علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

21

البصائر والذخائر

خلّصتك أقررت بنكاحي وبنتي ؟ قال : نعم ، فجاءت فدخلت السّجن كأنها تزور [ وقالت ] للزانية : أخرجي بلباسي كأنّك أنا ، ففعلت ، وقالت : قولي للرجل إني امرأتك ، وقوّي قلبك ولسانك فإنّ الجيران يشهدون لي بذلك ، ففعلت وتعرّف الوالي من الجيران فاعترفوا فخلّاهما . 40 - قال المدائني : تذاكر قوم من ظرّاف البصرة الحسد ، فقال رجل : إنّ النّاس ربّما حسدوا على الصّلب ، فأنكروا ذلك ، ثم جاءهم بعد أيام فقال : إن الخليفة قد أمر أن يصلب الأحنف ، ومالك بن مسمع ، وقيس بن الهيثم « 1 » ، وحجّام يعرف بحمدان ، فقالوا : هذا الخبيث يصلب مع هؤلاء ؟ ! فقال : ألم أقل إنّ الناس يحسدون على الصّلب ؟ ! 41 - خطب عتبة بن غزوان فقال : أمّا بعد فإنّ الدّنيا قد آذنت بتصرّم ، وولّت حذّاء ، فلم يبق فيها إلّا صبابة كصبابة الإناء ، فتزوّدوا خير ما يحضركم ، وهو تقوى اللّه جلّ جلاله وطاعته ، والانتهاء عن معصيته ، ولقد رأيتني في سبعة نفر مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وعلى آله ، نأكل العضاه حتى قرحت أشداقنا ، ثم أصبحنا وما منّا أحد إلّا على كورة من هذه الكور .

--> ( 1 ) الأحنف بن قيس مرّ التعريف به ؛ ومالك بن مسمع بن شيبان البكري الربعي أبو غسان ولد على عهد النبي وكان سيد ربيعة في زمانه ومات سنة 73 أو 74 ، انظر الإصابة 6 : 164 ( رقم : 8353 ) ( ط . الخانجي ) والمعارف : 419 ؛ وقيس بن الهيثم السلمي صحابي وقيل تابعي من أهل البصرة ؛ ترجمته في الإصابة 5 : 268 ( رقم : 7241 ) ( ط . الخانجي ) والاستيعاب : 1302 ؛ ولكل من الرجلين مشاركة في أحداث عصرهما ، انظر فهرست تاريخ الطبري .